التاج الذي يعود الى الحقبة الجورجية لدير المخلص: شهادة جديدة على تاريخ مقر حراسة الأراضي المقدسة

كتب بواسطة OLIVIER RENARD

سيشهد شهر تموز 2021 بلا شك تاريخ بناء متحف الاراضي المقدسة منذ وقت طويل. بينما يستمر العمل الإنشائي فيما سيضم القسم التاريخي المستقبلي للمتحف قريبًا، يتم إبراز بقايا العصور الوسطى داخل الجدران. اثنان منهم، تاج وعمود، يعيداننا أكثر من نصف ألف عام، إلى زمن الوجود الجورجي في هذه الأماكن.


اذا كان التاريخ الجورجي لدير المخلص في القدس موثقًا بشكل جيد الى يومنا هذا، فإن البقايا المادية الفعلية لهذه الحقبة لا تزال قليلة. حيث تم دمجها بشكل كامل بالجدار الغير مرئي لعقود من الزمن، لذلك ظهرت هذه البقايا المعمارية بينما كان المهندسون المعماريون يستعدون لهدم الجدار المذكور.

كان من الممكن أن تشهد إعادة استخدام هذه المادة في إنشاءات حديثة وجود اهتمام بالاقتصاد و “إعادة التدوير” على مراحل مختلفة من بناء الدير، ولكن في الوقت الحالي لا يزال هذا الاكتشاف هو الحدث الثاني المعروف لإعادة الاستخدام. إما لأنه تم الحكم على البقايا الأخرى بأنها تالفة للغاية أو ببساطة لأنه كان من المفضل بناء جديد تمامًا، فقد تبين أن هذا الاكتشاف أثمن من حيث أنه يبدو فريدًا (يمكن للمرء أن يقول حادث؟) في تاريخ المبنى.

كيف تم التعرف على هذه البقايا؟

ينسب البحث الذي أجراه الأب أوجينيو ألياتا، مدير القسم الأثري في متحف الاراضي المقدسة إلى التاج والقاعدة العمودية أصل معماري جورجي وكنسيًا بشكل خاص.

يبقى الدليل الأول، والأكثر لفتاً للنظر، هو الصليب المنحوت على جانبين متقابلين للتاج. عادةً ما تكون جورجية، وقد تم العثور عليها على العلم الوطني الجورجي منذ عام 2004 ونشأت من صهيون بولنيسي، وهي كنيسة جورجية من القرن الخامس. يظهر هذا الصليب نفسه في موقع ثان في دير المخلص: فناء القديسة هيلينا، حيث يمكن للمرء أن يرى مثالًا آخر على إعادة استخدام الحجر المنحوت، الذي يزين فوق النوافذ.

في هذه المرحلة، من أجل الحصول على فكرة دقيقة عن المبنى الذي تنتمي إليه هذه البقايا، من الضروري التذكير بالوجود السابق لكنيسة القديس يوحنا الإنجيلي الجورجية في نفس المكان تقريبًا حيث تم هدم الجدار. ومع ذلك فلا بد من الانتباه، لأنه إذا كانت فرضية هذه الكنيسة على أنها مكان منشأ هذه البقايا هي الأكثر احتمالًا، فلا ينبغي أن ننسى أنه في ذلك الوقت كانت العديد من الكنائس الجورجية الأخرى تسكن المنطقة.

ومع ذلك، إذا كان المكان لا يمكن تحديده بالضبط، فإن عنصرًا واحدًا يؤكد فرضية الأصل الكنسي. في الواقع، يظهر على كل جانب من جوانب التاج وقاعدة العمود شق يمكن ان يتضمن عنصر آخر فيها. بعد المقارنة مع المباني الأرثوذكسية الأخرى، نجد نفس النوع من الشق في الأعمدة التي تتكون منها المعابد والأيقونات، وهي هياكل معمارية تفصل البيما (المنطقة التي تضم المذبح) عن باقي الكنيسة.

وبالتالي، فإن العناصر المتشابكة هي ألواح من الحجر أو الرخام، وتشكل درابزينًا في القاعدة وسطح معمد في الأعلى.

ماذا نقول عن عمر هذه البقايا؟

ومع ذلك، فإن تأريخ هذه القطع الأثرية لا يزال أقل دقة ولكن يمكن عمل التقدير باتباع التطور المعروف لهذه المباني التي تفصل الهيكل (يذكرنا إلى حد بعيد بأسوار الجوقة الغربية). نحن نعلم أن الدرابزينات أو الأعمدة الأولى موثقة من القرن الرابع، ولكنها كانت تعمل فقط بنصف ارتفاع. لم يبدأ تشييد هذه الأبنية حتى القرنين السادس والسابع، على مستوى باب مدخل الهيكل .

تطور الحجم الكلي للهيكل وظهور المسطحات الداخلية بين القرنين العاشر والثاني عشر (نتحدث هنا عن المعبد)، وتم الوصول إلى المرحلة الأخيرة في القرن السابع عشر بتركيب الأيقونات بين ألواح القاعدة والسطح، يخفي تمامًا رؤية المذبح (الحاجز الأيقوني(.

لذلك من المحتمل جدًا أن تأتي هذه البقايا إلينا من هذه المرحلة الثالثة، مرحلة تطور المعبد. كانت كنيسة القديس يوحنا الإنجيلي واحدة من أقدم المباني الجورجية في القدس، وقد شهد عليها الحاج الأرميني أناستاسيوس منذ بداية القرن الثامن. ومع ذلك، فإن وجود الشقوق على تاج الأعمدة تشهد على وجود السطح المعمد، بتسجيل هذه القطع في القرن العاشر. بالنسبة لتاريخه الأخير، يجب أن نتذكر أن الدير الجورجي السابق قد تم اقتنائه من قبل الإخوة الأصاغر في منتصف القرن السادس عشر (1559 بالضبط(.
الفترة التي اختارها الأب ألياتا بدقة أكبر هي الفترة التي كانت موجودة في بدايات المعبد، من القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر.

قال الأب ستيفان ميلوفيتش، مدير التراث الثقافي لحراسة الأراضي المقدسة [1]: “كان افتتاح هذا المتحف فرصة للحراسة لاستعادة تراثها”. إذا كان هذا البيان يشير إلى حملات الجرد التي نُفّذت في المقدسات الفرنسيسكانية، بمناسبة إنشاء مجموعة القسم التاريخي لمتحف الأراضي المقدسة، فلا معنى لها بدون وجودها في سياق بناء مبانيها.. إن اكتشاف بقايا القرون الوسطى (التي سيتم عرضها!) يوفر، في الواقع، فرصة جديدة لاستعادة تراث المرء (هذه المرة، مكان إقامته) وخاصة ماضيه. ويعطي استمرار العمل الهيكلي في ظل كنيسة ديرالمخلص الأمل في أن القصة لم تنته بعد …


تُرجم من اللغة الفرنسية من قبل الآنسة ديما مسلَّم –


[1] راجع مقالتنا: المتاحف الفرنسيسكانية في القدس، 120 عامًا في خدمة التاريخ المسيحي في الأراضي المقدسة

شارك
email whatsapp telegram facebook twitter