أخضر، أبيض، أحمر، أسود، … كيف نفهم ألوان الليتورجيا المسيحية الكاثوليكية؟ بواسطة أوليفييه رينارد

كتب بواسطة OLIVIER RENARD

 من منا لم يتساءل! خلال الطقس الليتورجي، ما الذي يدفع الكهنة ومساعديهم إلى ارتداء ألوان مختلفة على مدار العام؟

 الأخضر والأبيض والأحمر والأسود والأرجواني والوردي وأحيانًا الأزرق والأصفر، في الواقع، تستخدم الليتورجيا الكاثوليكية، عدة درجات من الالوان اعتمادًا على الاحتفالات وحيث قد تترك العديد منا في حيرة لمعنى هذه الرموز.

ما هي هذه الألوان؟  وما هي المعاني التي تحملها؟  وما هي استخداماتها؟  إن الغرض الكامل من هذا المقال هو تقديم مقدمة موجزة لما نسميه “بقوس قزح” الالوان الجميلة الخاصة بالطقوس الدينية الكاثوليكية.

 

 

قبل التطرق إلى جوهر الموضوع، تجدر الإشارة إلى أن الاستخدامات الليتورجيا لم تكن في معظمها ثابتة منذ بداية المسيحية، ولكنها تطورت تدريجياً على مر القرون.  فاللون، على وجه الخصوص، ليس استثناءً من هذه القاعدة وحتى يومنا هذا نحن لسنا متأكدين من قواعد اللباس في العصر المسيحي المبكر (بمعنى آخر من الأيام الأولى للمسيحية، حتى اعتمادها رسميًا من قبل قسطنطين في 313) [1].

 يُأكد لنا أستاذ علم اللاهوت الأمريكي [2]: “في البداية، بأنَّ ملابس الكنيسة لم تكن مختلفة عن ملابس الناس”.  على أي حال، يبدو أن اللون الأبيض ظهر منذ القرن الرابع واستُخدم حتى القرن التاسع في قداس الزمن العادي [3].

 

 

 

على مر القرون، ظهرت عدة ألوان أخرى دون أي تنسيق عالمي من قبل الكنيسة.  كان يجب الانتظار حتى نهاية القرن الثاني عشر لمحاولة توحيد الاستخدامات في جميع الأبرشيات بمبادرة من البابا إنوسنت الثالث المستقبلي.  وكان اسم أطروحته سر المذبح المقدس، حيث حدد بالفعل أول قانون من ألوان الليتورجيا الذي يتكون من الأبيض والأخضر والأحمر والأسود.  يضاف إلى هذا اللون الأرجواني، الذي يُنظر إليه كمشتق من اللون الأسود في رمزه للتكفير عن الذنوب والتوبة لله، ويسمح بذلك في الأحد الرابع من الصوم الكبير   (Laetare) [4].

والسبب في اختيار كل لون من هذه الألوان هو ربطها بمعنى رمزي وروحي يتوافق مع تاريخ معين في التقويم الليتورجي.  […] بدأ هذا القانون البابوي في الانتشار، ولكن كان بمثابة منظار قضائي لجويوم دوراند، أسقف مدينة ميند، وهو الذي دفع إلى التمسك على نطاق أوسع بتعليمات البابا إنوسنت الثالث خلال القرن الرابع عشر. اعتبر دوراند أن الأبيض والأحمر والأسود والأخضر هي الألوان الأساسية لليتورجيا، لكنه وافق أيضًا على استخدام اللون الأرجواني والأصفر الذهبي داخل الكنيسة الرومانية.  […] ومع ذلك، كانت معالجة المعايير تقدم ببطء حيث كان الاهتمام في الممارسة أكثر تركيزًا على جودة الملابس من الألوان المستخدمة تقليديًا.

في عام 1570، قام القديس بيوس الخامس بالإعلان عن تزويد الكنيسة بأداة مسكونية للوحدة الليتورجية.  [5] كانت الألوان التي وصفها هي تلك التي أشار إليها البابا إنوسنت الثالث، ولكن في بعض الحالات كان استخدام الألوان الأخرى التي كانت تُستخدم تقليديًا مسموحًا به [وهكذا وُلد اللون الأزرق باعتباره امتيازًا ليتورجيا، nda ].  كما تم اعتبار اللونين الوردي والأرجواني درجتين من نفس اللون “.  [6]

وماذا عن أيامنا هذه؟
  إذا كان النظام الكنسي الجديد لعام 1969 للبابا بولس السادس قد أحدث تغييرًا عميقًا في الليتورجيا الرومانية الكاثوليكية، فإن هذا الإصلاح لم يعالج كثيرًا مسألة الألوان الليتورجيا من حيث الجوهر.  وهكذا، يظل الاستخدام للألوان حتى يومنا هذا قريبًا جدًا من إصلاح البابا بيو الخامس، الذي كرس تقليدًا عمره قرون.  مع بعض الاختلافات، يمكن القول إذن أن استخدام ألوان الملابس في الليتورجيا بقي متشابهًا عبر التاريخ المسيحي الروماني، على الأقل منذ ألف عام.

 

 

ألوان الليتورجيا الرسمية

 

الاخضر

 

يسمى لون الزمن “العادي” (بمعناه المعتاد والمعروف)، ينتشر استخدامه على مرحلتين في التقويم الليتورجي: بين معمودية المسيح (الأحد الأول بعد عيد الغطاس، 6 كانون الثاني) وأربعاء الرماد (وضع إشارة الصليب على الجبين كعلامه لدخول الصوم الكبير، 47 يومًا قبل عيد الفصح)، ثم بين عيد العنصرة (الأحد السابع بعد عيد الفصح) وزمن المجيء (الأسابيع الأربعة التي تسبق عيد الميلاد).

 يرتبط اللون الأخضر بالطبيعة وتجدد الغطاء النباتي، ويرمز إلى الرجاء في القيامة، أساس الإيمان المسيحي.

 

 

 

الاحمر

لون النار والدم، الأحمر هو رمز الحب والإحسان والتضحية والاستشهاد.

 يتم استخدامه خلال أسبوع الآلام في أحد الشعانين والجمعة العظيمة، يوم عيد العنصرة، بمناسبة الاحتفال بالدم الثمين، للأعياد المتعلقة بالقديسين الشهداء، للأعياد ذات الصلة بالذخيرة المقدسة وأخيرًا خلال الاحتفالات المتعلقة باكتشاف وارتفاع الصليب.  يمكن استخدامه أيضًا في قداس سر التثبيت، إذا لم يتزامن اليوم مع عيد آخر.

 

 

الأبيض

الأبيض هو لون الضوء والنقاء والمجد والفرح.

 يتم استخدامه لجميع الاحتفالات المتعلقة بالمسيح، ما عدا احتفالات الالام (لعيد الميلاد وعيد الفصح على وجه الخصوص)، وأعياد القديسة مريم العذراء، والملائكة والقديسين غير الشهداء وأخيرًا لعيد ميلاد القديس يوحنا المعمدان.  وهو أيضًا اللون المستخدم لإدارة سرّ المعمودية والزواج.

.

 

 

الاسود

 لون الحداد، رأينا أنه كان يستخدم أيضًا خلال العصور الوسطى لتحديد وقت للتوبة والتكفير عن الذنوب.

 ابتداء ً من مجلس ترينت، يتم استخدام اللون الأسود يوم الجمعة العظيمة وكذلك في ذكرى الموتى.  منذ إصلاح بولس السادس، يمكن استبداله باللون الأرجواني (وهو موجود بالفعل في العديد من الرعايا).

  

 

البنفسجي

يعتبر هذا اللون على أنه تدرج من الأسود، وأُكد منذ ذلك الحين على اعتباره لون ليتورجي في حد ذاته، يرمز إلى التكفير عن الذنب ووقت التحضير لمجيء المسيح

 لذلك يتم استخدامه أثناء الصوم الكبير وفترة التحضير لمجيء المسيح، ومنذ المجمع الفاتيكاني الثاني حلَّ البنفسجي

محل الأسود.

  

 

 

الاختلافات والامتيازات الليتورجيا:

 

 

 

الوردي

 معروف باختلافه عن االلون الأرجواني، يمثل اللون الوردي وقفتين تستغرقهما الكنيسة خلال أوقات التوبة.  لذلك فهو يرمز إلى اللون الأرجواني المشرق، استعدادًا للأفراح القادمة.

 يتم استخدام اللون الوردي مرتين في السنة، في يوم الأحد الثالث من زمن المجيء (Gaudete) وفي يوم الأحد الرابع من الصوم الكبير (Laetare) [7].

 

 

 

 

الأصفر/ الذهبي

 يعد هذا اللون رمز للنور الإلهي، الذهبي أو الأصفر يمكن استخدامهم لاستبدال أي لون باستثناء اللون الأرجواني والأسود.

 

الأزرق

يرتبط اللون الأزرق بالعقيدة المريمية، وبالتالي لا يمكن استخدامه إلا أثناء الاحتفالات المتعلقة بمريم العذراء، مثل صعود العذراء الى السماء أو الحبل بلا دنس.

 اللون الوحيد الذي يمثل امتيازًا ليتورجيا حقيقيًا، لم يصرح باستخدامه إلا من قبل مجلس ترينت في البرتغال وإسبانيا والأراضي القديمة لهاتين البلدتين ومملكة بافاريا القديمة وبعض الكنائس في نابولي وأخيراً إلى الرهبنة الفرنسيسكانية، بسبب دفاعهم التاريخي عن العقيدة المريمية.  لا يزال هذا الامتياز ساريًا حتى يومنا هذا.

 

 

 

لا يمكننا أن نختتم هذا العرض الموجز للألوان الليتورجيا دون ذكر لونين آخرين استخدما سابقا – وإن كان نادرًا – وهما في الواقع اختفيا من الليتورجيا اليوم.

 كان يُنظر إلى البني على أنه اختلاف من اللون الأرجواني وبالتالي علامةعلى التوبة والتكفير عن الذنب. على الرغم من أنه لم يعد يستخدم اليوم، إلا أنه يشكل لون ملابس الرهبان الفرنسيسكان والكرمل.

 كان اللون السكني (أو الرمادي) خاصًا بفرنسا وخاصة بطقوس مدينه ليون بفرنسا.  تم استخدامه في الغالب يوم أربعاء الرماد.

 

تُرجم من اللغة الفرنسية من قبل الآنسة ديما مسلَّم


[1] Gaffiot, Jacques-Charles, « Glossaire », in Trésor du saint sépulcre, Paris, Cerf, 2020, p. 234.
[2] Sector, Charlotte, « Reading the Color of the Vatican », ABC News, 6 janvier 2006, En ligne : https://abcnews.go.com/Health/Pope/story?id=640088&page=1 (consulté le 18/08/21).
[3] Gaffiot, Jacques-Charles, op. cit., p. 234.
[4] Pettinau Vescina, Maria Pia, Paramenti Sacri. Dall’Europa alla Terra Sancta, Milan, ETS, 2019, p. 517.
[5]  على عكسيا الهيكل المقدس إينوسنت الثالث ، والذي كان مجرد أطروحة وبالتالي توصية (خاصة وأن مؤلفها لم يكن البابا بعد) ، فإن نظام القداس لبيه الخامس قد منح نشره إلزاميًا.  في الواقع، هذا الأخير، الناتج عن مجمع ترينت، استمد روحه من الإصلاح الكنسي العميق الذي يهدف إلى وحدة العالم الكاثوليكي الروماني وإعادة التأكيد على أسبقية البابا في مواجهة ظهور الإصلاحات البروتستانتية.
[6] Pettinau Vescina, Maria Pia, op. cit., p. 517. (traduction libre)
[7] المصطلحان Gaudete وLaetare يعنيان “ابتهجوا”.

شارك
email whatsapp telegram facebook twitter